"يقتلعون طفولتنا مع الزيتون".. الاحتلال الإسرائيلي يجرّف ببلدة كفر مالك

09:4629/01/2026, Perşembe
تحديث: 29/01/2026, Perşembe
الأناضول
"يقتلعون طفولتنا مع الزيتون".. الاحتلال الإسرائيلي يجرّف ببلدة كفر مالك
"يقتلعون طفولتنا مع الزيتون".. الاحتلال الإسرائيلي يجرّف ببلدة كفر مالك

- إسرائيل تواصل منذ الثلاثاء اقتلاع أشجار معمّرة شرقي رام الله وسط الضفة وتستهدف 35 دونما - الفلسطيني حاتم القاق: اقتلاع الأشجار التي زرعها أجدادنا لا يدمّر الأرض فحسب بل يكسر الإنسان - أمير داوود مسؤول التوثيق بهيئة مقاومة الاستيطان: عام 2025 شهد اعتداءات على 27 ألف شجرة زيتون

يقف الفلسطيني حاتم أحمد القاق في أرضه ببلدة كفر مالك شرقي رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، محدّقًا في الجرافات العسكرية الإسرائيلية وهي تواصل اقتلاع أشجار زيتون عاش معها منذ طفولته.

أشجار بعضها غرسها بيديه، وأخرى ورثها عن والده وجده لتتحول اليوم إلى جذوع مقتلعة، في مشهد يختزل صراعًا طويلًا على الأرض والذاكرة.

والثلاثاء، اقتحمت قوات إسرائيلية البلدة وشرعت في تجريف أراض زراعية واقتلاع أشجار مثمرة، بينها أشجار زيتون، على مساحة تُقدَّر بنحو 35 دونمًا، وفق مصادر محلية.

وأضافت المصادر أن الجيش الإسرائيلي أصدر قبل نحو أسبوع قرارا عسكريا يقضي بإزالة "طبقة شجرية" تمتد على كامل المساحة المستهدفة بذريع "اعتبارات أمنية" تتعلق بأحد الشوارع القريبة من المنطقة.

وتقع الأراضي إلى جانب طريق يستخدمه الجيش الإسرائيلي للوصول إلى معسكر أمني على قمة جبل تل العاصور.

** تدمير يكسر الإنسان

صاحب الأرض حاتم القاق، يقول للأناضول: "كما ترى خلفي الجرافات ما زالت تعمل، يدّعون أن الأمر لأسباب أمنية”.

ويضيف: "يقتلعون أشجار زيتون عمرها مئات بل آلاف السنين، هذه الأشجار زرعها أجدادنا، وطفولتي كلها كانت هنا، بين أشجار الزيتون والأرض".

ويتابع القاق: "هذا لا يدمّر الأرض فقط، بل يكسر الإنسان من الداخل، خاصة كبار السن الذين أفنوا أعمارهم في هذه الأراضي"، وأردف: "يقتلعون طفولتنا مع الزيتون".

ويشير إلى أن عائلته من أكثر العائلات تضررا، موضحا أن القوات الإسرائيلية اقتلعت خلال يوم أكثر من 100 غرسة زيتون تعود لعائلته، إضافة إلى عشرات الأشجار المعمّرة في الأجزاء المرتفعة من الأرض.

ويعتبر القاق أن هذا التجريف يأتي ضمن سياق أوسع، قائلا: "هنا شارع، وهناك مستوطنة، وفي الجهة الأخرى بؤرة استيطانية، والهدف هو طمس الهوية الفلسطينية ومنع أي إمكانية لتطور هذه الأرض".

** استهدف 35 دونما من أراضي كفر مالك

من جهته يقول أمير داوود، مسؤول التوثيق بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن الاحتلال الإسرائيلي يعتمد بشكل متزايد على أوامر عسكرية تحت مسمى "اتخاذ وسائل أمنية".

ويوضح داوود في حديثه للأناضول أن الجيش الإسرائيلي "يدعي وجود حاجة أمنية لإزالة الأشجار، وبموجب ذلك استهدف 35 دونما من أراضي كفر مالك بإزالة الغطاء الشجري".

ويلفت إلى أن هذا النوع من الأوامر "شهد تصاعدا ملحوظا بعد 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023"، وهو تاريخ بدء الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل بدعم أمريكي بحق الفلسطينيين بقطاع غزة واستمرت عامين.

ويذكر أن "الاحتلال أصدر خلال العام 2025 نحو 46 أمرا من هذا النوع، مقارنة بعدد محدود جدًا في الأعوام السابقة".

وعلى صعيد الاعتداءات على أشجار الزيتون يفيد داوود بأن "عام 2025 شهد الاعتداء على ما يقارب 27 ألف شجرة زيتون في مختلف مناطق الضفة الغربية".

ويعتبر "استهداف الأشجار يشكل تمهيدًا طويل الأمد للسيطرة على الأراضي، لا سيما في المناطق القريبة من المستوطنات والطرق الالتفافية".

ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة كثفت إسرائيل عبر جيشها ومستوطنيها، اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما يشمل القتل وهدم المنازل والمنشآت وتهجير الفلسطينيين، إلى جانب تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني.

ويحذر فلسطينيون من أن هذه السياسات تمهّد لإعلان ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، ما يعني إنهاء إمكانية تطبيق حل الدولتين المنصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة.

ووفق معطيات فلسطينية، أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية بالضفة الغربية منذ 8 أكتوبر 2023 عن مقتل ما لا يقل عن 1109 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف.

#الجيش الإسرائيلي
#الضفة الغربية
#فلسطين
#كفر مالك