
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان سلط الضوء في مقابلة مع قناة "إن تي في" المحلية على أهم المستجدات الإقليمية والدولية
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن هناك طلبا بتمديد الهدنة بين الحكومة السورية وتنظيم "قسد".
وأشار إلى احتمال تمديد وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وتنظيم "قسد" (واجهة تنظيم واي بي جي الإرهابي) خلال فترة نقل سجناء تنظيم "داعش" الإرهابي من سوريا إلى العراق.
جاء ذلك في مقابلة مع قناة "إن تي في" التركية، الجمعة، سلط خلالها الضوء على أهم المستجدات الإقليمية والدولية.
وحول تمديد الهدنة التي بدأت في 20 يناير/كانون الثاني ومدتها 4 أيام، قال فيدان: "هناك طلب بهذا الشأن. وبالطبع لهذا الطلب إيجابيات وسلبيات".
وأضاف: "الخيار الأفضل هو نقل سجناء داعش من سوريا. وخلال حدوث ذلك، يجب أن تستمر حالة عدم الاشتباك القائمة. ما نريده نحن أساسًا هو ألا يكون هناك أي قتال".
وأشار فيدان، إلى أن المبعوث الأمريكي إلى دمشق، توماس باراك، كان الخميس في أربيل (بإقليم كردستان شمالي العراق) والجمعة في سوريا، وأنهما كانا على تواصل طوال اليوم.
وأضاف: "ما نريده نحن في الأساس هو ألا يكون هناك قتال على الإطلاق. ليأتِ الطرفان ويبحثا مشكلاتهما على طاولة الحوار بروح سلمية وبطريقة حضارية".
وعن احتمال قيام الحكومة السورية بعملية عسكرية في مدن عين العرب (شمال) أو الحسكة أو القامشلي (شمال شرق) في حال عدم التوصل إلى اتفاق خلال فترة وقف إطلاق النار مع قسد، أوضح فيدان أن هناك مسارا يجري بوساطة الولايات المتحدة لتنفيذ اتفاق 18 يناير.
وقال إن التقدم الميداني السريع الذي حققته الحكومة السورية ضد تنظيم "قسد" الإرهابي خلال أسبوعين لم يكن مفاجئا بالنسبة لنا.
وأضاف أن السبب في ذلك واضح، كان الأمر يحتاج إلى شرارة بداية فقط، قائلا "كنا نعرف جيدا ديناميكيات المناطق التي يحتلها قسد، ولا سيما المناطق ذات الغالبية العربية، وكنا نعرف طبيعة البنية العشائرية، ومتى وكيف وتحت أي ظروف يمكن لها أن تنتفض، وكنا نناقشها باستمرار مع الجانب السوري".
وأشار إلى أنهم أجروا آخر اجتماع تنسيقي في دمشق في 22 ديسمبر/ كانون الأول الماضي بمشاركة وزير الدفاع يشار غولر ورئيس جهاز الاستخبارات الوطنية إبراهيم قالن، لافتا أن التواصل والتنسيق مستمران بشكل دائم.
وأفاد: "عندما تنتفض العشائر العربية ضد التنظيم الذي يحتل مناطقها، وتعلم أن الحكومة تقف خلفها، ومع سحب الولايات المتحدة دعمها لهذا النهج الخاطئ، لا يبقى هناك معنى للاستمرار، كانت هناك معادلة أبقت التنظيم قائما، وعندما بدأت عناصر هذه المعادلة تتفكك واحدة تلو الأخرى، انهارت المعادلة تلقائيا".
وأوضح: "نحن كنا ننظر إلى الأمر دائما بعين تحليلية، وكانت لنا علاقات مكثفة مع العشائر في المنطقة منذ سنوات".
وأكد أن الموقف الأمريكي هنا كان عنصرا حاسما، حيث أن مبرر الولايات المتحدة للتدخل كان دائما محصورا في مكافحة تنظيم داعش الإرهابي.
وأردف أنه لإثبات جدية الحكومة السورية في محاربة داعش، كان لا بد من انضمامها إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم، وهو ما تحقق عبر توقيع رسمي في واشنطن، لافتا أن هذه الخطوة كان يجب أن تستكمل عمليا على الأرض.
وفيما يتعلق بالسياسة الأمريكية الجديدة، قال فيدان إن السياسة الخارجية التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب تقوم على تقليل تدخل الولايات المتحدة المباشر في أزمات المنطقة، وترك مسؤولية الحلول لدول الإقليم ضمن تنسيق معين.
وأشار أن هذا النهج يتقاطع مع السياسة التي تسعى تركيا إلى تطبيقها، فعندما نجمع بين حساسية تركيا تجاه مكافحة داعش، وحرصها على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وأهميتها لحماية حقوق الأقليات والمكونات العرقية والدينية، لا يبقى لدى الولايات المتحدة سبب حقيقي للاستمرار في الوجود هناك.
ولفت فيدان إلى أن زعيم تنظيم "قسد" فرهاد عبدي شاهين المعروف باسم مظلوم عبدي، ليس صاحب القرار الأصلي، بل مجرد واجهة يتلقى تعليماته من "قنديل".
وأكد أن عبدي لا يملك الكلمة الفصل، بل هو مجرد ناقل رسائل، ينفذ ما يطلب منه، فالتنظيم يحدد له الرؤية ويعطيه التعليمات، وهو يتحرك ضمن هذا الإطار.
وأضاف أن عبدي سبق أن وقع اتفاقات ثم تراجع عنها لاحقا بعد تلقيه التوبيخ من قيادته، مؤكدا أن هذه الجهات ليست فاعلا مستقلا ولا تمثل أكراد سوريا.
وأوضح فيدان أن إخراج مسلحي قسد غير السوريين من البلاد يتطلب ترتيبات تقنية واستخبارية، مؤكدا أن التنظيم يعرف جيدا ما يجب فعله إذا أظهر نية حقيقية.
وأردف: "نحن نقول هذا منذ سنوات، إذا كانت لديهم نية حسنة، فعليهم أن يبدأوا بإخراج عناصر (بي كي كي) غير السوريين، هناك حديث عن قبول ذلك، لكن سنرى فيما إذا سيتم تنفيذ ذلك أم لا".
وأشار إلى أن وجود تنظيم "بي كي كي" في سنجار ومناطق أخرى في العراق وضع غير قابل للاستمرار، وأن أي دولة ذات سيادة لن تقبل بذلك.
وشدد على أن "الأكراد شعب عزيز ونبيل، ولا حاجة لأن يُستغلوا كأداة في أجندات الآخرين أو أن يُدفعوا إلى العداء مع بقية مكونات المنطقة".
وأضاف: "غير أن نبلهم قد يجعلهم أحيانا عرضة للوقوع في ألعاب بعض أصحاب الأيديولوجيات الراديكالية الذين يظنون أنفسهم أذكى من غيرهم، لكن على المدى الطويل، فإن حسن نياتهم سيقودهم حتما إلى الصواب والنور، نحن نرى ذلك دائما، وأعتقد أن الأمر سيكون كذلك هذه المرة أيضا".
ولفت فيدان إلى أن تركيا تخوض منذ سنوات صراعا ضد تنظيم "واي بي جي" الإرهابي، مشيرا إلى أن الافتراضات الأساسية المتعلقة بمسار "تركيا بلا إرهاب" يجب أن توضع في إطارها الصحيح.
وأردف: "ففي الوقت الذي يقف فيه على الطرف الآخر من الحدود عشرات الآلاف من الأشخاص الذين جرى تسليحهم، ولم يتخلوا عن نواياهم تجاهكم، فإن الاعتقاد بإمكانية بقاء الداخل خاليا من الإرهاب هو نوع من خداع النفس".
وأوضح فيدان أن مبادرة "بلا إرهاب" لم يعد مقتصرا على تركيا فقط، بل بات مفهوما أوسع ليشمل "منطقة خالية من الإرهاب"، على غرار "تركيا بلا إرهاب".
والثلاثاء، أعلنت الرئاسة السورية، التوصل إلى "تفاهم مشترك" مع تنظيم "قسد"، يتضمن آليات دمج عسكرية وإدارية وسياسية واسعة النطاق،
وجاء هذا التفاهم عقب عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري قبل أيام، استعاد خلالها مناطق واسعة شرقي وشمال شرقي البلاد، على خلفية خروقات "قسد" المتكررة للاتفاقات الموقعة مع الحكومة قبل نحو 10 أشهر، وتنصلها من تنفيذ بنودها.
وكان تنظيم "قسد" قد تنصّل سابقا من تنفيذ اتفاق وُقّع في مارس/آذار 2025 مع الحكومة السورية، ينص على احترام المكون الكردي ضمن حقوق متساوية لجميع مكونات الشعب السوري، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة.
وتبذل إدارة الرئيس أحمد الشرع جهودا مكثفة لبسط الأمن وتعزيز السيطرة على كامل الجغرافيا السورية، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
وفي سياق آخر، أوضح فيدان أن مجلس السلام الذي أُنشئ مؤخرا يضم عدة لجان، من بينها لجنة مخصصة بالكامل لقطاع غزة مكونة من 15 شخصية فلسطينية ستتولى الإدارة اليومية في غزة.
ولفت إلى أن عدد الدول الأعضاء في مجلس السلام مرشح للارتفاع ليصل إلى ما بين 25 و30 دولة، مؤكدا أن تركيا ستواصل بذل كل ما في وسعها لدفع ملف غزة إلى الأمام.
وأشار فيدان إلى احتمال فتح معبر رفح الحدودي في كلا الاتجاهين الأسبوع المقبل، ما يعتبر مسارا بالغ الأهمية لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين في الوقت المناسب وبكميات كافية.
وأضاف أن تركيا تواصل إرسال المساعدات دون انقطاع عبر منظمات المجتمع المدني، والهلال الأحمر التركي، وإدارة الكوارث والطوارئ التركية "آفاد".
وأكد أن التحدي الأكبر يتمثل في نقل المساعدات من الجانب المصري إلى داخل غزة، إلا أن وتيرة إدخال المساعدات تحسنت منذ بدء وقف إطلاق النار، حيث تم إحراز تقدم كبير في إدخال المواد الغذائية الأساسية.
وردا على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن أن قوة الاستقرار الدولية لن تضم تركيا وقطر، قال فيدان إن نتنياهو "كان يعارض انضمام تركيا لمجلس السلام، كما عارض تواجدي في المجلس التنفيذي لغزة، هو دائم المعارضة، وسيواصل ذلك مستقبلا، وبدورنا نحن سنواصل نضالنا دون تراجع".
وأكد أن الرئيس رجب طيب أردوغان لديه إرادة واضحة لفعل كل ما يلزم من أجل حل القضية الفلسطينية، قائلا "هناك إرادة لتقديم دعم عسكري أيضا إذا توفرت الشروط اللازمة، لكننا نعمل حاليا على تهيئة هذه الشروط على الصعيد الدبلوماسي".
وشدد فيدان على أن الأولوية القصوى لتركيا في الوقت الراهن هي بقاء سكان غزة في القطاع، لافتا أن إسرائيل لم تكتف خلال حرب الإبادة الجماعية بالقتل، بل تسعى إلى دفع الفلسطينيين للتهجير قسرا من خلال جعل القطاع مكانا غير صالح للمعيشة.
والخميس، شهدت مدينة دافوس السويسرية، توقيع ميثاق "مجلس السلام" خلال مراسم حضرها ترامب وعدد من قادة وممثلي الدول الأعضاء.
ويعد مجلس السلام، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، هيئتان من أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة إضافة إلى مجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، وفق البنود العشرين لخطة ترامب لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية، واعتمدها مجلس الأمن الدولي بموجب قراره رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
وتنص المرحلة الثانية من الاتفاق أيضا، على نزع سلاح حركة "حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية، وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من غزة، وبدء جهود إعادة الإعمار، التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.
بينما شملت المرحلة الأولى، وقفا لإطلاق النار وتبادلا لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين مقابل أسرى فلسطينيين، فيما تواصل تل أبيب خرق الاتفاق يوميا ما أدى لمقتل 477 فلسطينيا.
وأنهى الاتفاق إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل وما يزيد على 171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.






