
- المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) يجتمع الخميس للموافقة على خطط الجيش لاحتلال المدينة بعد موافقة وزير الدفاع عليها، وفق إعلام عبري - "يديعوت أحرونوت" تقول إن نتنياهو يرى أن احتلال مدينة غزة يمكن أن "يشكل ضغطا على حماس للموافقة على شروط إسرائيل للصفقة الشاملة"
تجاهل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انتظار الوسطاء منذ أكثر من 48 ساعة لرد تل أبيب على مقترح التهدئة بقطاع غزة، وقال مساء الأربعاء، إنه وجه بتسريع احتلال مدينة غزة، وسط تحذيرات دولية من أن يؤدي ذلك إلى تدمير كامل القطاع وزيادة معاناة الفلسطينيين وتهجيرهم.
وفي تدوينة على حسابه بمنصة شركة "إكس" الأمريكية، أشار مكتب نتنياهو، إلى أن الأخير وقبيل الموافقة على خطط احتلال مدينة غزة "وجه بتقليص الجداول الزمنية"، للخطط بدعوى السيطرة على معاقل حماس الأخيرة وهزيمتها.
وأضاف المكتب: "رئيس الوزراء يعبّر عن تقديره الكبير لمقاتلي الاحتياط الذين جرى استدعاؤهم ولعائلاتهم، ولكل جنود الجيش الإسرائيلي".
وفي وقت سابق الأربعاء، بدأ الجيش الإسرائيلي، إرسال أوامر استدعاء إلى 60 ألف عسكري من قوات الاحتياط، عقب مصادقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، على خطط لاحتلال مدينة غزة تحت مسمى "عربات جدعون2".
وفي 17 مايو/ أيار الماضي، أطلق الجيش عملية عسكرية ضد الفلسطينيين بالقطاع تحت مسمى "عربات جدعون" رغم إقرار سياسيين إسرائيليين وعسكريين سابقين بفشلها، وادعاء الجيش بأنه سيطر عبرها على "75 بالمئة من قطاع غزة".
وتتزايد المخاوف الدولية من إقدام إسرائيل على إعادة احتلال غزة، في ظل حديث نتنياهو قبل أيام عن "هجوم درسدن"، وأنه بإمكان الجيش أن يقصف غزة كما قصف الحلفاء مدينة درسدن الألمانية في الحرب العالمية الثانية (1939-1945).
وفي سياق متصل، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن "المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) سيجتمع غدا (الخميس) للموافقة على خطط الجيش الإسرائيلي لاحتلال مدينة غزة، والتي سبق أن وافق عليها وزير الدفاع يسرائيل كاتس".
وأردفت الصحيفة: "بالتوازي، تتواصل خلف الكواليس الاتصالات بشأن صفقة المختطفين (الأسرى الإسرائيليين بغزة)، حيث أن نتنياهو أقل رغبة في صفقة جزئية كانت حماس قد وافقت عليها، لكنه لم يغلق الباب أمامها نهائيا بعد".
ونقلت عن مصدر كبير في الحكومة الإسرائيلية لم تسمه قوله إن "نتنياهو الآن أقل رغبة في صفقة جزئية. هو يفهم أن الصفقة الجزئية ليست أمرًا صحيحًا، ويدرك أنه سيكون من الصعب جدًا استئناف القتال بعد 60 يومًا من وقف إطلاق النار".
وتابع المصدر: "الأمريكيون يتوقعون أيضا إنهاء القتال (حال إبرام صفقة جزئية)، ونتنياهو يدرك أنه سيجد صعوبة في الحصول على دعمهم إذا حاول استئناف القتال".
وقالت الصحيفة: "من وجهة نظر نتنياهو، فإن احتلال مدينة غزة يمكن أن يشكّل رافعة ضغط كبيرة على حماس للموافقة على صفقة شاملة وفق شروط إسرائيل: نزع سلاح حماس ونفي قادتها وعدم مشاركة الحركة في الحكم المستقبلي".
ووفق القناة "14" العبرية، فإن "الجيش الإسرائيلي ينشط بالفعل في أطراف مدينة غزة، في حي الزيتون، ومنذ مساء أمس (الثلاثاء) أيضا في جباليا (بلدة في محافظة الشمال)، وذلك في إطار عمليات تمهيدية قبيل التحرك الكبير".
وأضافت القناة أن "الجيش سيُعيد الفرقة 98 إلى القطاع، وبالمجمل سيُشغّل خمس فرق عسكرية ضمن العملية التي حملت اسم: عربات جدعون 2".
وأشارت إلى أن اجتماع الكابينت الخميس، سيتم فيه اتخاذ قرار إما بعقد صفقة أو شن عملية عسكرية واسعة النطاق لاحتلال مدينة غزة.
وتأتي تصريحات نتنياهو وتمهيد الجيش لاحتلال مدينة غزة، في وقت يواصل فيه الوسطاء (مصر وقطر إضافة إلى الولايات المتحدة) الجهود للتوصل إلى وقف إطلاق نار وتبادل أسرى في قطاع غزة، عقب تسلم إسرائيل مقترحا جديدا وافقت عليه حركة حماس، الاثنين.
المقترح الذي ينتظر الوسطاء رد إسرائيل عليه منذ أكثر من 48 ساعة، يتضمن "مسارا للوصول إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب، وقبله وقفا لمدة 60 يوما (للعمليات العسكرية) تشهد تبادل (عدد) من الأسرى وإعادة التموضع الإسرائيلي بالقطاع مع تكثيف دخول المساعدات".
إلا أن نتنياهو، قال الثلاثاء، إن "سياسة إسرائيل لم تتغير، (فهي) تُطالب بالإفراج عن جميع المختطفين الخمسين".
وتقدر تل أبيب وجود 50 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها أكثر من 10 آلاف و800 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية.
وأعلنت "حماس" مرارا استعدادها لإطلاق سراح الأسرى "دفعة واحدة"، مقابل إنهاء حرب الإبادة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، والإفراج عن أسرى فلسطينيين.
لكن نتنياهو - مطلوب للعدالة الدولية لارتكابه جرائم حرب - يتهرب بطرح شروط جديدة، بينها نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، ويصر حاليا على إعادة احتلال غزة.
وترتكب إسرائيل بدعم أمريكي، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلّفت 62 ألفا و64 قتيلا، و156 ألفا و573 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 266 شخصا، بينهم 112 طفلا.






