
في تصريحات صحفية على متن الطائرة أثناء عودته من العاصمة القطرية الدوحة..
وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "قريب إيديولوجيا" من الزعيم النازي أدولف هتلر، وتوقع أنه سيلقى مصيره.
جاء ذلك في حديث للصحفيين على متن الطائرة أثناء عودته من العاصمة القطرية الدوحة التي استضافت القمة العربية الإسلامية الطارئة، الاثنين.
وقال الرئيس التركي: "نتنياهو وهتلر أقرباء إيديولوجيا، وكما فشل هتلر في توقع الهزيمة التي كانت تنتظره فإن نتنياهو سيواجه المصير نفسه".
وأضاف: "مَن يحكمون إسرائيل ليسوا سوى شبكة قتل حولت فهمها المتطرف إلى أيديولوجيا فاشية".
وجدد تأكيده أن إسرائيل تواصل "عنجهيتها" في المنطقة، قائلا: "بعد هجماتها على غزة وسوريا ولبنان واليمن وإيران، استهدفت الآن وفدا في قطر يُجري محادثات سلام بشأن غزة".
وفي 9 سبتمبر/ أيلول الجاري، شن الجيش الإسرائيلي هجوما جويا على قيادة حركة "حماس" بالدوحة، وهو ما أدانته قطر وأكدت احتفاظها بحق الرد على هذا العدوان الذي قتل عنصرا من قوى الأمن الداخلي القطري.
فيما أعلنت "حماس" نجاة وفدها المفاوض بقيادة رئيسها بغزة خليل الحية، من محاولة الاغتيال، ومقتل مدير مكتبه جهاد لبد، ونجله همام الحية، و3 مرافقين.
وأثار العدوان الإسرائيلي على سيادة قطر إدانات عربية ودولية، مع دعوات إلى ضرورة ردع تل أبيب لوقف اعتداءاتها التي تنتهك القانون الدولي.
وأوضح الرئيس التركي أن "إسرائيل لا تخدم دينا بل إيديولوجيا منحرفة".
وأردف: "نتنياهو وعصابته يروّجون للعالم فقط خرافات الصهيونية المختلقة. ميثاق الأمم المتحدة يؤكد وحدة أراضي الدول، والمساواة في السيادة، وعدم تغيير حدودها بالقوة".
وأكد الرئيس أردوغان أن إسرائيل تلحق الضرر باليهود والمسلمين والمسيحيين على حد سواء.
وقال: "عندما تستمع لليهود الذين يعارضون الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، تدرك بوضوح مدى خطورة الأيديولوجيا الصهيونية. إن كان لا بد من ربط إسرائيل الصهيونية بأي شيء، فهو الإرهاب والفاشية".
عزلة إسرائيل
وأعرب الرئيس التركي عن تمنياته أن تتوسع الجبهة الإنسانية في مواجهة إسرائيل، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقده في الأيام المقبلة.
وقال: "ستظل تركيا حاملة لواء القضية الفلسطينية في كافة الظروف. هذه مسؤولية فرضها علينا ديننا وتاريخنا. هدفنا الأسمى هو ضمان سيادة السلام والعدل والكرامة الإنسانية".
وأشار إلى أن اعتراف الدول الغربية بدولة فلسطين سيحشر إسرائيل في الزاوية.
وفي رده على سؤال لأحد الصحفيين عن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، سلط الرئيس التركي الضوء على "إعلان نيويورك" بشأن حل الدولتين.
وقال: "إعلان نيويورك، الذي اعتمدته 142 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان بمثابة عملية غيّرت التوازن الدبلوماسي جذريا بشأن القضية الفلسطينية".
وأردف: "تُظهر نتائج التصويتات الأخيرة في الأمم المتحدة عزلة إسرائيل المتزايدة. لقد أصبحت أطروحة حل الدولتين، التي دافعت عنها تركيا على كل منبر لسنوات، إرادة مشتركة للمجتمع الدولي".
وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت 64 ألفا و964 قتيلا و165 ألفا و312 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 428 فلسطينيا بينهم 146 طفلا.
قمة قطر
وعن الهجوم الإسرائيلي على قطر قال الرئيس التركي: "تعرض وفد التفاوض (حماس) لهذا العدوان الدنيء، هو تحدٍ علني للنظام العالمي والقانون الدولي".
وقال: "يرى العالم أجمع الآن أن إسرائيل تشكّل تهديدا صارخا للنظام الدولي. ونحن في تركيا، نُعرب بأشد العبارات عن وقوفنا إلى جانب شقيقتنا قطر والشعب الفلسطيني".
وأوضح الرئيس التركي أن قمة قطر، برهنت بقوة على إرادة العالم الإسلامي الجماعية في مواجهة العدوان الإسرائيلي وتضامنه مع قطر.
وأشار إلى أن البيان الختامي يشدد على أن الهجوم الإسرائيلي موجه ضد جميع الدول الإسلامية.
وطالب بيان القمة، بحسب الرئيس التركي، باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والفعالة الممكنة لوقف أعمال إسرائيل غير الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني.
وأكمل: "كإجراءات إضافية، قمنا بمراجعة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل".
وشدد الرئيس التركي على ضرورة أن تطور الدول الإسلامية آليات أمن وتعاون وتبادل معلومات استخبارية وإدارة الأزمات.
واستضافت الدوحة، الاثنين، قمة عربية إسلامية طارئة لبحث عدوان إسرائيلي استهدف سيادة قطر في 9 سبتمبر الجاري.
القمة التي شهدت مشاركة رفيعة المستوى، عقدت على وقع تصعيد خطير يشهده الإقليم، إثر استمرار إسرائيل بتجاوزها كل الأعراف والقوانين الدولية، بشن حرب إبادة منذ عامين على قطاع غزة، علاوة على استهداف وفد حركة "حماس" المفاوض بالدوحة.
سوريا موحدة
وأشار الرئيس التركي إلى أنه التقى نظيره السوري أحمد الشرع في الدوحة، وبحثا العديد من القضايا وفي مقدمتها الأوضاع في شمال شرق سوريا.
وأكد الرئيس أردوغان أن "رغبة تركيا الأساسية هي ضمان الوحدة والتضامن في سوريا"، وأن يسود سلام دائم في كل أرجاء البلاد"، مشددا على وقوف تركيا إلى جانب الشعب السوري لتحقيق هذا الهدف.
وقال: "تشهد سوريا حاليا عملية معقدة، تتشابك فيها الدبلوماسية الدولية والديناميكيات المحلية. لا يمكننا مطلقا ترك سوريا وحدها. لذلك وزير الخارجية (هاكان فيدان) ورئيس جهاز الاستخبارات (إبراهيم قالن)، على تواصل وثيق مع سوريا".
وشدد الرئيس التركي على أهمية اندماج قوات ما يسمى "قسد" مع قوات الحكومة السورية في دمشق من أجل وحدة البلاد.
وأوضح أن سوريا تشهد مرحلة جديدة، قائلاً: "إسرائيل تضغط على سوريا من الجنوب وتحاول استنزافها. إنهم يحاولون انتزاع شيء ما من هناك بعقلية ’فرّق، تسد’".
وأشار الرئيس أردوغان إلى أن الحكومة التي تدير سوريا حاليا تُولي الأولوية لاحتضان الجميع، مبينا أن هذا غيّر موازين القوى في سوريا، وأن هناك من لا يستطيعون تقبل ذلك.
وفي 10 مارس/ آذار الماضي، تم توقيع اتفاق بين الشرع وقائد "قسد" فرهاد عبدي شاهين، يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة، وتأكيد وحدة الأراضي السورية ورفض مشاريع التقسيم، إلا أن التنظيم خرق الاتفاق أكثر من مرة.
وتبذل الحكومة السورية جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، بعد 24 سنة أمضاها في الحكم.
حوار بناء بين شرق ليبيا وغربها
وبشأن ليبيا أشار الرئيس أردوغان إلى تحسن علاقات تركيا في الأشهر الأخيرة مع قائد قوات الشرق الليبي خليفة حفتر.
وأشار إلى التقدم الإيجابي في علاقات تركيا مع "إدارة بنغازي" التي تسيطر على شرق ليبيا، في الأشهر الأخيرة.
وتوقع الرئيس أردوغان تصديق "إدارة بنغازي" على اتفاقية تحديد الصلاحية البحرية في المتوسط المبرمة بين أنقرة وطرابلس.
وقال إن "تصديق ‘إدارة بنغازي‘ على اتفاقية الاختصاص البحري الموقعة بين تركيا وطرابلس ستكون مكسبا كبيرا من منظور القانون الدولي".
ولفت الرئيس التركي إلى أن أحد نجلي الجنرال خليفة حفتر على تواصل مع الاستخبارات التركية ومع وزارة الخارجية بين الحين والآخر.
وأردف: "هم (قوات الشرق الليبي) ليسوا معزولين عنا، نعتقد أنه ينبغي إقامة حوار بنّاء بين الشرق والغرب في ليبيا. نريد الحفاظ على سيادة ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها السياسية. ونتخذ خطوات تتماشى مع هذه الأهداف".
وأكد أن تركيا دعمت حكومة طرابلس الشرعية منذ البداية، إلا أن السياسات المتبعة مؤخرا تطورت نحو فتح قنوات دبلوماسية ليس مع طرابلس فحسب، بل أيضا مع شرق ليبيا.
واعتبر الرئيس أردوغان أن هذه الدبلوماسية "متعددة الأبعاد وانعكاس لجهود تركيا ورؤيتنا الإقليمية، وهدفها في تحقيق السلام".
وقال: "نتوقع أن تتقدم العملية السياسية في ليبيا من خلال انتخابات نزيهة وشفافة. بالطبع، سيكون هناك من يريد منع ليبيا من تحقيق السلام والاستقرار. سنواصل وقوفنا إلى جانب الشعب الليبي وتعزيز أسس الحوار".
ومنذ سنوات تعاني ليبيا من انقسام مؤسسات رسمية منها الجيش بين شرق البلاد وغربها.
وتقود البعثة الأممية منذ أعوام جهودا لإيصال البلد الغني بالنفط إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية لحل أزمة صراع بين حكومتين إحداهما في العاصمة طرابلس (غرب) والأخرى في مدينة بنغازي (شرق).
ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات التي طال انتظارها منذ سنوات جراء خلافات إلى إنهاء الصراعات السياسية والمسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).






