آخر تطورات الحرب التجارية الأمريكية

08:4125/07/2025, الجمعة
تحديث: 30/07/2025, الأربعاء
قدير أوستون

نقترب من مرحلة جديدة في الحروب التجارية التي أطلقها الرئيس ترامب من خلال فرض رسوم جمركية مرتفعة. ففي الثاني من نيسان/أبريل، وهو التاريخ الذي أعلنه ترامب "يوم تحرير أمريكا"، أعلن عن فرض رسوم جمركية إضافية موحدة بنسبة 10% على جميع الدول، بالإضافة إلى معدلات أعلى بكثير على الدول التي تعاني من عجز تجاري مع الولايات المتحدة. لكن بعد ردود الفعل الحادة التي أبدتها الأسواق، أُجّل تنفيذ هذه الرسوم حتى آب/أغسطس، لإتاحة الفرصة لإبرام اتفاقيات تجارية ثنائية مع دول مثل كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي واليابان

نقترب من مرحلة جديدة في الحروب التجارية التي أطلقها الرئيس ترامب من خلال فرض رسوم جمركية مرتفعة. ففي الثاني من نيسان/أبريل، وهو التاريخ الذي أعلنه ترامب "يوم تحرير أمريكا"، أعلن عن فرض رسوم جمركية إضافية موحدة بنسبة 10% على جميع الدول، بالإضافة إلى معدلات أعلى بكثير على الدول التي تعاني من عجز تجاري مع الولايات المتحدة.

لكن بعد ردود الفعل الحادة التي أبدتها الأسواق، أُجّل تنفيذ هذه الرسوم حتى آب/أغسطس، لإتاحة الفرصة لإبرام اتفاقيات تجارية ثنائية مع دول مثل كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي واليابان والصين.


ورغم الإعلان عن اتفاقيات مع دول كإندونيسيا واليابان، إلا أنه لا توجد مؤشرات قوية على قرب التوصل لاتفاقات مماثلة مع باقي الدول.

وإذا لم يُعطِ ترامب مزيدًا من الوقت لهذه المفاوضات، وقرر تفعيل الرسوم الجمركية الإضافية، فسندخل رسميًا في مرحلة تصبح فيها الرسوم المرتفعة أمرًا طبيعيًا في الحروب التجارية.


اتفاقيات التجارة مع إندونيسيا واليابان

شهدت الأسواق الأمريكية تقلبات حادة عقب إعلان ترامب عن الرسوم الإضافية، لكن مع الوقت تمكّن من جعل نسبة 10% الإضافية مقبولة ومعتادة.

وقد تلقت الأسواق بإيجابية الاتفاقية الأخيرة مع اليابان، ما يشير إلى قبول السوق لنسبة 15% كرسوم إضافية.

ويبدو أن استراتيجية ترامب في التفاوض من خلال إعلان أرقام فلكية في البداية لخلق "صدمة"، ثم التراجع إلى أرقام أقل، أثبتت فاعليتها.


إلا أن مستوى اندماج الاقتصاد الأمريكي في الاقتصادين الإقليمي والعالمي مرتفع جدًا، وبالتالي فإن عبء هذه الرسوم المرتفعة سيقع في نهاية المطاف على كاهل المستهلك الأمريكي.

ورغم أن سياسات ترامب المتذبذبة قللت نسبيًا من أثر هذه الرسوم حتى الآن، فإن تحويلها إلى نظام دائم بدءًا من آب/أغسطس سيترك أثرًا مباشرًا في الاقتصاد الأمريكي.


من المعروف أن ترامب يستخدم الرسوم المرتفعة كأداة للضغط في سبيل توقيع اتفاقيات تجارية تصبّ في مصلحة الشركات الأمريكية.

وتُظهر الاتفاقيات مع إندونيسيا واليابان موادًا واضحة تُسهّل دخول الشركات والمنتجات الأمريكية إلى أسواق تلك الدول.

ففي حين ألغت إندونيسيا 99% من الرسوم التي كانت تفرضها على المنتجات الأمريكية، وافقت بالمقابل على نسبة 19% فقط بدلًا من نسبة 35% التي أعلن ترامب نيته فرضها.

وهذه النسبة قريبة من نسب الاتفاقيات المبرمة مع كل من الفلبين (19%) وفيتنام (20%).


أما الاتفاق مع اليابان فقد خفّض التهديد الأمريكي بفرض رسوم بنسبة 25% إلى نسبة 15%.

وهذه النسبة، التي ستُطبق على السيارات اليابانية، هي أقل من النسبة التي يُفترض أن يخضع لها مصنعو السيارات الأمريكيون (25%) في حال عدم إبرام اتفاقيات مع كندا والمكسيك.

وبالتالي، فإن الشركات الأمريكية التي تُنتج سياراتها في الدول المجاورة قد تصبح في موقع أضعف من منافسيها اليابانيين إذا لم يتم تعديل هذا الوضع.


رغم الإعلان عن الإطار العام للاتفاق مع إندونيسيا، إلا أن غياب التفاصيل الدقيقة لا يتيح معرفة التأثيرات المحتملة على مختلف القطاعات.

أما في اتفاق اليابان، فقد تم الإعلان عن إنشاء صندوق استثمار ياباني بقيمة 550 مليار دولار، على أن تتولى الولايات المتحدة تنسيق استخدامه في مشاريع مختلفة.

وبحسب البيان الياباني، سيُستخدم هذا الصندوق لتسهيل التجارة الثنائية بين البلدين.


ويبدو أن ترامب يسعى إلى تقديم هذا الصندوق باعتباره "نجاحًا كبيرًا" في جذب الاستثمارات إلى بلاده، لكن تأثيره الفعلي لا يزال غير واضح، وسيتطلب الأمر وقتًا طويلًا لقياس أثره الحقيقي على العلاقات التجارية.

السبب الرئيسي في استقبال الأسواق لهذه الاتفاقيات بإيجابية هو أنها تُوفر رؤية واضحة وتساعد الشركات والصناديق الاستثمارية على وضع استراتيجياتها.

وبالتالي، فإن هذه الاتفاقيات كرّست واقعًا جديدًا مفاده أن الرسوم الإضافية في حدود 15%-20% باتت مقبولة وستُطبق بشكل دائم، بدلاً من النسب الأعلى التي كانت معلنة.


هل هذه نهاية التجارة الحرة؟

كون اليابان الدولة الكبرى الوحيدة التي تم التوصل إلى اتفاق معها حتى الآن، يُثير القلق من تطورات ما بعد أغسطس.

فإذا لم تُعلن اتفاقيات مماثلة مع الاتحاد الأوروبي، كندا، المكسيك، أو الصين، وشرعت إدارة ترامب في فرض رسوم جمركية مرتفعة كما أعلنت، فإن هذه الدول لن تجد خيارًا سوى الرد بالمثل.

وسيؤدي تصاعد الحواجز الجمركية إلى صدمة جديدة للاقتصاد العالمي.


وإذا تم التوصل إلى اتفاق شبيه باتفاق اليابان مع الاتحاد الأوروبي، فقد تكون ردة فعل الأسواق أكثر هدوءًا، لكن التوصل إلى اتفاق مع الصين لا يزال مستبعدًا.

فعندما ردّت الصين على إعلان ترامب بفرض رسوم بنسبة 145% بفرض قيود على تصدير المعادن النادرة، اضطُر ترامب إلى التراجع.

حتى لو تم توقيع اتفاقيات مع دول غير الصين، فإن العالم بات يدخل مرحلة جديدة أصبح فيها فرض الرسوم الجمركية المرتفعة جزءًا طبيعيًا من النظام التجاري الدولي.


ومع ارتفاع الأسعار الذي سيواجهه المستهلك الأمريكي، ستسعى الدول الأخرى إلى تقوية علاقاتها التجارية الثنائية بشكل أكبر.

وبهذا، يمكن القول إن الولايات المتحدة بدأت تنأى بنفسها بشكل قاطع عن نهجها التقليدي القائم على دعم تقليل الحواجز التجارية وتعزيز التجارة الحرة.


السياسة الجديدة التي ستُشكل مستقبل النظام التجاري العالمي، سيتم تسويقها على أنها "تصب في مصلحة أمريكا" من خلال اتفاقيات تبدو مفيدة على الورق، لكن من الصعب الادعاء بأن تأثيرها سيكون إيجابيًا على المدى الطويل بالنسبة للمستهلك الأمريكي.

ففي ظل الظروف البنيوية التي يمر بها الاقتصاد الأمريكي، من الصعب اعتبار أن رفع الرسوم الجمركية وخطوات التضييق على التجارة الحرة تخدم المصالح الأمريكية بالفعل.

#أندونيسيا
#اليابان
#التجارة
#التجارة الحرة
#ترامب
#الحرب التجارية الأمريكية