تركيا تستولي على السلاحين ..تعمل على تفكيك شبكات التواصل الاجتماعي وإعادة بناء الإعلام الوطني.. يجب إنشاء أسلحة إعلامية.. توطين رأس مال الإعلام ومنع امتلاك المؤسسات بأموال غير مشروعة

10:412/12/2025, الثلاثاء
تحديث: 1/01/2026, الخميس
إبراهيم قراغول

تفقد التنظيمات القائمة على أسس سياسية أو عرقية أو مرتبطة بالإرهاب أو المصالح في وسائل التواصل الاجتماعي تأثيرها تدريجيًا. ومع تصفية هذه التنظيمات الافتراضية المصطنعة والمريضة التي كانت تحدد العنوان الرئيس لجدول أعمال تركيا، بات المشهد الداخلي في البلاد أكثر هدوءًا وأكثر جودة. وهذا يفتح أمامنا فرصة جديدة تمامًا: إذ تُتاح مجالات لدعم غنى المحتوى، وتغذية الجهد الفكري، وإسناد المبادرات التركية على المستوى العالمي بمحاولات جادة. كما يوفّر فرصة لتحويل السطحية التي انعكست عمومًا على مختلف مجالات الإعلام

تفقد التنظيمات القائمة على أسس سياسية أو عرقية أو مرتبطة بالإرهاب أو المصالح في وسائل التواصل الاجتماعي تأثيرها تدريجيًا. ومع تصفية هذه التنظيمات الافتراضية المصطنعة والمريضة التي كانت تحدد العنوان الرئيس لجدول أعمال تركيا، بات المشهد الداخلي في البلاد أكثر هدوءًا وأكثر جودة.

وهذا يفتح أمامنا فرصة جديدة تمامًا: إذ تُتاح مجالات لدعم غنى المحتوى، وتغذية الجهد الفكري، وإسناد المبادرات التركية على المستوى العالمي بمحاولات جادة. كما يوفّر فرصة لتحويل السطحية التي انعكست عمومًا على مختلف مجالات الإعلام إلى جودة حقيقية.


«وسائل التواصل الاجتماعي» تحوّلت إلى سلاح موجّه ضد الدولة والأمة.

لقد حان وقت الإنتاج المكثف ضمن إطار «محور تركيا»، وليس زمن المشاحنات السياسية الضيقة، ولا السجالات التي تحوّلت إلى هذيان، ولا أدوات العمليات الخفية، ولا الأجندات السرية المرتبطة بالخارج التي تخنق تركيا من الداخل وتجرحها.


فوسائل التواصل الاجتماعي — بقدر ما هي مساحة للحرية — هي أيضًا مساحة لاستعباد ذهني وتعمية اجتماعية. والأسوأ من ذلك أنها تحوّلت إلى سلاح موجّه ضد الدولة والأمة.


لقد أصبحت وسيلة وصاية فوق الدولة والسياسة والفرد والدين والعقيدة والروابط الاجتماعية والقيم الأخلاقية؛ وأداة شيطنة من نوع خاص، وسلاحًا يشرعن شرور الجنس البشري.


تركيا وصلت إلى «النهايات العصبية» للعالم… إذن حان وقت العودة إلى حقيقة تركيا.

ليس في تركيا وحدها، بل في العالم كله، تغيّر ميزان العلاقة بين الحقيقة والصورة المروّجة، وبين الإنسان والعقل الاصطناعي، وبين الحقائق والخداع. وكان ذلك سببًا في ضياع طريق بعض الدول، وانهيار النسيج الاجتماعي لبعض الشعوب.


وقد بدأت عملية تصفية الحسابات التي تشكّل أدوات عمليات خفية في هذا الاتجاه تُبدّد الغيوم السوداء فوق تركيا منذ فترة. وربما سنستيقظ ونتجه إلى الألوان الحقيقية للحياة، وإلى الحقائق الحقيقية لتركيا. وهذا هو بالضبط الزمن الذي نعيشه الآن.


لقد أصبحت تركيا بلدًا يمكنه الوصول — في مناطق الأزمات كما في مناطق السلام، وفي ساحات الصراع كما في مجالات الشراكة — إلى النهايات العصبية لكل مناطق العالم. فلا توجد دولة أو أمة لا تستطيع أن تمد يدها إليها أو تلامسها.


صرنا دولة عملاقة: يجب تصفية أدوات التدخل من الداخل.

لم تعد تركيا دولة كبيرة في جغرافيتها فقط، بل تحولت إلى دولة عملاقة على مستوى العالم كله؛ دولة يُصغى إليها على كل طاولة، ويُحسب موقفها في كل تفاوض وشراكة.


وانتشر بناء هذه القوة إلى حد جعل «التدخلات من الداخل» تتمحور أساسًا حول التعتيم عليها ومنع انعكاسها على وعي الأمة.


وعليه؛ فإن تصفية هذه الأدوات الداخلية للتدخل، وتفكيك الجبهة المناهضة لتركيا في الداخل، أصبحت أكثر أهمية من تحصين الجبهات الخارجية.


يجب تنظيف هذه المجالات المتعفنة حيث تدور الأموال الضخمة.

وهذا ما تفعله تركيا الآن. فقد أُطلقت عملية أشبه بكفاح وطني ضد كل البُنى التي تأسست طوال عقود لوقف تركيا، وإضعافها، وإيذائها، بل وإجبارها على الركوع — وغالبها كان منظّمًا من الغرب.


كنتم ترون هذه البُنى مجرد تنظيمات إرهابية، لكن في السنوات الأخيرة تقدّم «تنظيمات الإرهاب على وسائل التواصل الاجتماعي» و«الإرهاب السياسي» على الجميع. كانت هذه المجالات المتعفنة — التي تديرها تكتلات متعددة الجنسيات وتتحرك فيها أموال ضخمة — بحاجة إلى تنظيف، وها هي تُنظّف الآن.


انعدام ثقة «مُخجل».

هذه هي ثاني أكبر هزة إعلامية — خاصة بالنسبة للصحفيين الذين يتابعون الشأن عن قرب. في السابق كنا كل يوم نُمسح الإعلام الأميركي، ونراقب ما يجري في أوروبا، ونقرأ ماذا يكتب الإعلام الأميركي والغربي عن تركيا، وما الذي يُقال ضد تركيا في وسائل إعلامهم، ولمن تُكتب المقالات وبأي مضمون.


كانت كلماتهم وجُملهم وأخبارهم تُحدث زلازل سياسية داخل تركيا. وكانت كل الأمور تُقاس بالمشروعية التي يمنحها الإعلام الغربي. كان هذا أمرًا مُخزيًا، لكن نقص الثقة بالنفس داخليًا دفعنا إلى هذا الارتهان.


الانكسار الأول: تلاشي قدرة الإعلام الغربي التقليدي على «ضبط الإيقاع» في تركيا.

ثم رسمت تركيا طريقها الخاص. لم تعد الانقلابات السياسية، ولا تعيين القادة، ولا التنظيمات السياسية، ولا التطورات في السياسة الخارجية والإقليمية، ولا حتى مكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية تُدار بمنطق الخارج، بل وفق حقائق تركيا وأولوياتها وأساليبها وقوتها.


فجأة، تلاشى تأثير الإعلام الغربي. لم يعد أحد يهتم بما يكتبونه أو يقولونه، ولم يعد أحد يستشهد بجُملهم ليُصدر الأحكام في الداخل. وأصبحوا هم مضطرين إلى متابعة خطوات تركيا.


ولم تبقَ لدى الإعلام الغربي التقليدي قوة «ضبط الإيقاع» في تركيا. وكان ذلك هو «الانكسار الأول».


ثم تحرّكوا فورًا لإنشاء «تنظيمات وسائل التواصل الاجتماعي».

وعلى الفور بدأت تنظيمات غربية تتصاعد على منصات وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم. وتم تسريع التنظيمات ذات المصدر الأميركي والأوروبي والإسرائيلي. وتم تنظيم أشخاص وبيئات داخل تركيا — إضافة إلى تنظيمات مثل تنظيم غولن الإرهابي وتنظيم بي كي كي الإرهابي — ضمن هذه المساحات كأدوات استخبارية خفية.


وقد بلغوا من القوة حدًّا لم يعد يُسمع فيه صوت غيرهم، ولا يُؤخذ برأي سواهم، وصارت تركيا تتعرض لعملية خفية ضخمة من الداخل.


كانت هذه الحسابات تُدار وتموّل من الخارج، وتتعمد تشويه كل ما تفعله تركيا، وتُحدث جروحًا عميقة في ثقة الأمة بدولتها ووطنها.


الانكسار الثاني: تفكيك تنظيمات وسائل التواصل الاجتماعي!

وها هي الآن قيود الوصول تُفرض على الحسابات المرتبطة بهذه التنظيمات الخفية. وتفكَّك البُنى التي تُضخّم الصراع والخلاف وتُدمّر السكينة الداخلية. ومع تراجع تأثيرها، يسود تركيا هدوء يلاحظه الجميع.


يكفي — للعبرة — أن نرى كيف كانت كوادر تنظيم غولن السابقة تُوظّف التيارات الكمالية والقومية وحزب الشعب الجمهوري كيفما تشاء. وها هي اليوم شبكات النفوذ والتأثير على وسائل التواصل الاجتماعي تتفكك بعد الإعلام التقليدي. وهذا هو «الانكسار الثاني».


قوة الإعلام التقليدي ذابت… ويجب إنهاء هذا الإصرار البائس وهذه الكلفة الباهظة.

في الحقيقة، يقع جزء من الذنب على تركيا نفسها. إذ اختارت طريقًا خاطئًا بمحاولة مواجهة التنظيمات الرقمية بأساليب الإعلام التقليدي.


والآن اتّضح أن الإعلام التقليدي غير قادر على مواجهة هذه البُنى، فبات تدخل الدولة المباشر في مجال السلطة الإعلامية ضرورة.


لقد انتهت قوة الإعلام التقليدي. لقد تآكلت قدرته على التأثير في الرأي العام وتحريكه — وهذه حقيقة عالمية.


ومع ذلك، لا تزال مئات الملايين من الليرات تُنفق على هذا القطاع، ولا تزال الإعلانات تُخصص له، وتستمر معركة يائسة. ومن الصعب فهم منطق ذلك.


قبل أن ينتجوا سلاحًا جديدًا… يجب إنشاء «أسلحة إعلامية» أقل كلفة بكثير.

مع ذلك، فإن الكثير من البُنى الإعلامية الرقمية الصغيرة أثبتت أنها أكثر تأثيرًا وفاعلية ووطنيّة وروحًا قتالية. وتعزيز هذه المجالات أمر حتمي.


وإلا فإن الذين استخدموا أولًا الإعلام التقليدي ثم وسائل التواصل الاجتماعي سلاحًا ضد تركيا، سيُنتجون سريعًا سلاحًا جديدًا — ونجد أنفسنا مجددًا مضطرين إلى «تدخل متأخر».


وبنفقات تساوي عُشر تكلفة الإعلام التقليدي — وبوسائل أقوى بعشر مرات وأرخص بعشر مرات — يمكن بناء قوة إعلامية مذهلة. ومن خلال هذه «الأسلحة الإعلامية»، يمكن تنفيذ أعمال تأثير على الرأي العام — داخليًا وعلى المستوى العالمي.


إن «الوفاء للأساليب القديمة المنهكة» سيُلحق بنا أضرارًا جديدة أكبر — لذا يجب التوجه فورًا إلى هذه المجالات الجديدة. فهناك حاجة ماسّة إلى عقيدة إعلامية جديدة، وسياسة إعلامية جديدة، وبُنى جديدة.


يجب تحويل إعلامنا إلى «عقل يتقدم الصفوف».

كان ينبغي ألّا نكون منشغلين بهذه الأمور الآن. فتركيا تخطو خطوات كبرى، وكان ينبغي لنا أن ننتج رصيدًا معرفيًا وفكريًا يملأ هذه الخطوات، وأن نعيد تعريف الجغرافيا، ونصوغ تعريفات جديدة للقوة، ونناقش مستقبل تركيا لعقود مقبلة.


بعد مئة عام، وبينما يُعاد تشكيل العالم، وتُعاد حسابات ميزان القوة، وتنقل تركيا هويتها التاريخية والجغرافية الممتدة لألف عام إلى القرن الحادي والعشرين — ومع وقوع تحولات وزلازل كبيرة ليس فقط في الأمن والدفاع بل في العقول — كان ينبغي لإعلامنا أن يتحول إلى «عقل يتقدّم كالعاصفة».


رأس المال الإعلامي يجب أن يكون وطنيًا… ويجب منع امتلاك الإعلام بأموال غير قانونية.

إن هذين الانكسارين الأخيرين نزعا من أيديهم سلاحين أساسيين لإدارة تركيا — لكنهما كشفا لنا أمرًا آخر: هناك حاجة إلى بُنية إعلامية جديدة. وإلى إعادة توزيع هذه القوة وإدارتها ووضعها في أيدٍ مؤهلة.


أولًا، ينبغي أن يكون رأس مال كل المؤسسات الإعلامية وطنيًا. وإن لم يكن كذلك، فيجب التدخل ووضعه على المحور الوطني — فهذا قضية أمن داخلي، بل وأمن خارجي.


ويجب نزع هذه القوة من أيدي من امتلكوا الإعلام بأموال سوداء، وأموال المخدرات، والعمليات المالية الخفية غير المسجلة. ويجب جذب كل البُنى الإعلامية ذات الأجندات الخفية وغير المنضوية في محور الوطن إلى المحور الوطني.


إن دخلنا مرحلة «ما بعد وسائل التواصل الاجتماعي» ونحن متأخرون ثلاثة أجيال — سننتهي… يجب إعادة تعريف الجناح الإعلامي لـ«محور تركيا».

المبالغ الضخمة التي تُنفق على الإعلام التقليدي باتت خسارة وهدرًا. ولم يعد لتحمل هذه التكلفة المالية معنى. ففي عالم يعيش مرحلة «ما بعد وسائل التواصل الاجتماعي»، فإن الإصرار على البقاء هنا يعني التخلف ثلاثة أجيال في مجال الإعلام.


نحن نُنشئ «قوة تركيا» و«موقف تركيا» و«محور تركيا» في مجالات التكنولوجيا الدفاعية، والاستعدادات العسكرية، والانفتاحات الدبلوماسية، وعلى المستوى العالمي — وحققنا نجاحات كبيرة. و«مفاجأة تركيا» تتردد اليوم في كل البلدان والقارات.


وعليه، فإن تعزيز الجناح الإعلامي لمحور تركيا — بوصفه جزءًا من الأمن القومي — والتوجه نحو مجالات جديدة أكثر فاعلية من الجيل الجديد، أصبح ضرورة. وليس ذلك ترفًا — فنحن دفعنا أثمانًا كبيرة في الماضي، ولا نريد دفعها مرة أخرى.

#تركيا
#الإعلام في تركيا
#الدولة التركية