دعم أمريكي جديد لـ"الإبادة الجماعية" في غزة

09:5325/08/2025, الإثنين
تحديث: 1/09/2025, الإثنين
عبدالله مراد أوغلو

تأسست منظمة "HEAL Palestine" في ولاية أوهايو الأمريكية، وهي مؤسسة مدنية تقدّم مساعدات عاجلة ورعاية طبية للأطفال الفلسطينيين. وقد أصبحت هذه المنظمة هدفاً لحملات التحريض من الدوائر الموالية لإسرائيل، بعد أن عملت على علاج أطفال غزة الذين فقدوا أطرافهم وتعرضت حياتهم للخطر جرّاء المجازر التي نفذتها إسرائيل بقنابل أمريكية الصنع. تمكّنت "HEAL Palestine" من تأمين العلاج لنحو 60 طفلاً فلسطينياً في الولايات المتحدة، وقد جرى استقبال الأطفال الذين أحضرتهم المنظمة في المطارات الأمريكية بالتصفيق والترحيب، وهو


تأسست منظمة "HEAL Palestine" في ولاية أوهايو الأمريكية، وهي مؤسسة مدنية تقدّم مساعدات عاجلة ورعاية طبية للأطفال الفلسطينيين. وقد أصبحت هذه المنظمة هدفاً لحملات التحريض من الدوائر الموالية لإسرائيل، بعد أن عملت على علاج أطفال غزة الذين فقدوا أطرافهم وتعرضت حياتهم للخطر جرّاء المجازر التي نفذتها إسرائيل بقنابل أمريكية الصنع.


تمكّنت "HEAL Palestine" من تأمين العلاج لنحو 60 طفلاً فلسطينياً في الولايات المتحدة، وقد جرى استقبال الأطفال الذين أحضرتهم المنظمة في المطارات الأمريكية بالتصفيق والترحيب، وهو ما أثار غضب اللوبي الإسرائيلي. وعبّر معلّقون صهاينة عن خيبة أملهم من تحوّل الرأي العام الأمريكي ضد إسرائيل بعد تداول مشاهد استقبال الأطفال.


غير أن "الأشرار الإسرائيليين" في الولايات المتحدة نجحوا في إلغاء التأشيرات الممنوحة للأطفال الغزيين ومرافقيهم. وتصدّرت المشهد الناشطة الصهيونية لورا لوومر، التي اشتهرت بإلصاق تهمة "معاداة السامية" بكل من ينتقد إسرائيل، حيث خرجت هذه المرة لتطالب بمنع منح التأشيرات للأطفال الجرحى القادمين من غزة. واستنكرت لوومر مراسم استقبال هؤلاء الأطفال قائلة: "كيف حصل الفلسطينيون على تأشيرات لدخول أمريكا في عهد إدارة ترامب؟ هل وافقت وزارة الخارجية على ذلك؟ كيف خرجوا من غزة؟ وهل يعلم السيناتور روبيو بذلك؟ إن هذا تهديد للأمن القومي."


لوومر لم تكتفِ بالتحريض، بل أعلنت أنها ناقشت الأمر مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أصدر بدوره أوامر بإلغاء التأشيرات الطبية. ولم تقتصر مطالبها على ذلك، بل دعت أيضاً إلى فصل الموظفين الذين سهّلوا منح التأشيرات للأطفال. وذهبت أبعد من ذلك عبر حسابها في "إكس" حيث كتبت: "إذا كنت تعمل في وزارة الخارجية الأمريكية ولديك دليل على أن زميلاً لك يمنح تأشيرات سريعة للإسلاميين أو يدعم الإرهاب، فاتصل بخط بلاغات لوومر. كن بطلاً، وكشف زميلك الجهادي اليوم."


من جانبه، برّر روبيو قراره بالزعم أن بعض المؤسسات التي ساعدت في استخراج تأشيرات للأطفال مرتبطة بحركة "حماس"، رغم أن إجراءات التأشيرات تخضع مسبقاً لتدقيق أمني شامل في سفارات الولايات المتحدة بكل من الأردن وإسرائيل ومصر. ومع ذلك، لم يقدم روبيو أي دليل يثبت مزاعمه، واكتفى بالقول إن بعض أعضاء الكونغرس يملكون "معلومات" بهذا الخصوص، وهؤلاء بدورهم من المقرّبين للومر.


ومن بين من أثنوا على لوومر وروبيو كان النائب الجمهوري راندي فاين، وهو يهودي صهيوني عُرف بمواقفه المتطرفة، إذ سبق أن عبّر عن سعادته بأخبار المجاعة في غزة قائلاً للفلسطينيين: "موتوا جوعاً." بل وصل به الأمر إلى حد المطالبة باستخدام السلاح النووي ضد غزة. كما وصف الأمريكيين الذين ارتدوا "الكوفية الفلسطينية" تضامناً مع الشعب الفلسطيني بالإرهابيين. لذا، فليس مستغرباً أن يحاول الصهاينة الأمريكيون –وفي مقدمتهم لوومر وفاين– تصوير كل من يسهم في علاج أطفال غزة في أمريكا على أنه "معادٍ للسامية".


المفارقة أن روبيو، الذي يقدّم نفسه في كل مناسبة على أنه مسيحي متدين، سبق أن تحدث عن "القيم المؤسسة لأمريكا" وعن قدسية الحياة الإنسانية، مؤكداً أن جميع البشر متساوون أمام الله. لكن يبدو أن إيمانه هذا لم يمنعه من عرقلة علاج أطفال أبرياء من غزة، فقدوا أطرافهم ويصارعون الموت.


أما لوومر، التي تُعد من أبرز أبواق إسرائيل الإعلامية في أمريكا، فلم تكتفِ بهذا الدور، بل وصفت النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين بأنها "معادية للسامية" لأنها قالت إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة. غرين بدورها ردّت هذه المرة عبر "إكس"، معترضة على منع علاج أطفال غزة في الولايات المتحدة: "هل السماح للأطفال الفلسطينيين الذين تمزقت أطرافهم وأجسادهم بإجراء عمليات في أمريكا يُعد معاداة للسامية؟ منذ متى أصبح قلب أمريكا بارداً إلى هذا الحد ليرفض عمليات جراحية ممولة خصيصاً لأطفال أبرياء؟ وإذا كان هؤلاء الأطفال إسرائيليين، هل كنا سنرفض علاجهم؟ أو لو كانوا أطفالاً من ضحايا الحروب في أي بلد آخر؟"


اليوم، يخضع السياسيون الأمريكيون لما يشبه "اختبار الإنسانية". غير أن لوومر وأتباعها في الكونغرس أثبتوا أنهم في غاية السوء، لدرجة أنهم لم يعودوا يشعرون حتى بالحاجة لإخفاء ذلك.


#غزة
#الإبادة الجماعية
#الإبادة بغزة
#ترامب
#دعم أمريكي لإسرائيل